المقريزي

223

إمتاع الأسماع

والمعنى في هذا ، أن المتعارف بين العقلاء : أن الإقسام لا يقع إلا على المعظمين والمبجلين ، فتبين بهذا جلالة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيم أمره وما شرع الله تعالى على لسانه من الشرائع ، وتنبيهه عباده على وحدانيته ، ودعائه إلى الإيمان به ، وعرفت جلالة نبوته ورسالته بالقسم الواقع على حياته ، إذ هو أعز البرية وأكرم الخليفة صلى الله عليه وسلم . وعن ابن عباس في قوله تعالى : ( يس * والقرآن الحكيم ) ( 1 ) قال : هو قسم وهو من أسماء الله . وعن كعب ( يس ) ( 1 ) قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام يا محمد إنك لمن المرسلين ، ثم قال : ( والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين ) ( 2 ) ، قال القاضي عياض : ومؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه ، وإن كان بمعنى النداء ، فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته ، أقسم الله تعالى باسمه ، وكنى به أنه من المرسلين بوحيه إلى عباده ، وعلى صراط مستقيم من إيمانه ، أي طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق . وقال النقاش : لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له صلى الله عليه وسلم . * * *

--> ( 1 ) يس : 1 - 2 . ( 2 ) يس : 2 ، 3 . ( 3 ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 1 / 26 .